محمد بن زكريا الرازي
117
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
لكثرة شكوكه واستصعب الأمر عليه فقد كانت ينبغي له 16 - ب أن لا يستهجن « 1 » الذين عنوا بذلك وقالوا فيه بما يمكن فيها « 2 » لبشر أن يقول و ( أن ) يحكى « 3 » إذا حكى عنهم قولهم على النصف وقول القدماء منهم الذين تكلموا في هذا الرأي قبل أن يمحّصه حق محصه ، لكن يتمّ حكاية قولهم ويجعل قصدهم للبعص من حيث ينبغي أن يقصدهم به على ما ذكرنا . فماذا يربح الآن من كلامه في كتاب " الاسطقسات " : إنه لو كان الإنسان مركبا من أسطقس لا يستحيل ولا يتحرّك لم يألم لأنه يحتاج في حدوثه « 4 » إلى أن يكون الشئ حاسّا ومستحيلا ، وذلك أنّ الخصم يقول له : إن الإنسان مركّب من نفس ذات حسّ وحياة ومن جسم مركب ضروبا من التراكيب منها أول وثاني وثالث وهو يحس النّفس التي له ويقبل التأثير والاستحالة بخلع هذا التركيب الأدنى فالأدنى إلى أن يصير إلى خلع جميع التراكيب الحادثة في جوهره التي منها قوام حسّه . ولا يقبل بعد ذلك تغييرا ولا استحالة تدعو « 5 » إلى تصاغر الجزء لأنه ليس في المادة شئ أصغر من ذلك الجوهر فيروم إحالته إليه بل كلّ ما في المادة غير هذا الجوهر أكبر أجزاء من هذا الجوهر فهو يقبل التغيّر والاستحالة في التركيب ولا يقبله في التحليل ، فقد سقط هذا الكلام البتة ، وسقط / أيضا كلامه في 17 - أ
--> ( 1 ) يهجن ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) بلا حكم ما يتهيأ ( م ) . ( 3 ) لا يحكى ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) حدوث ( م ) . ( 5 ) تدعوا ( م ) و ( ص ) .